سوريا وتداعيات “قيصر”.. بين الإستثمار والميدان!

إن سلاح الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادي على الدول التي تخاف سياستها، لا بل تتحداها، يصعّب الأوضاع، ويزيد من المعاناة، لكن التحديات تكبر، ورقعة العمل تتوسع، وفي سوريا الشاهد الحي على ما تقوم به واشنطن من ممارسات للضغط ولي ذراع الدولة السورية، في وقت تفعيل الأوراق المخبأة!

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

لا يخفى على أحد أن الإدارات الأمريكية تحاول جاهدةً تطويع الدول وإخضاعها خاصة في الشرق الأوسط، لضمان مصلحة إسرائيل القومية، في المقام الأول، فمع دخول قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى سوريا والعراق بحجة محاربة تنظيم داعش، بسطت سيطرتها على أجزاء حيوية من سوريا من خلال نشر قواعد غير شرعية، وهذا أمر معروف، من هنا بدأ العمل الإستخباراتي الأمريكي، فيما تحصص وكلائها بأمور الميدان كقوات سوريا الديمقراطية – قسد، وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هذا المقال سيخصص السياسية الأمريكية الخارجية ودورها في المنطقة، فيما القوات التركية، سنفرد لها موضوعاً مستقلاً.

إقرأ أيضاً: ليبيا بين شجع الوفاق بالسلطة وإتفاق لن ينجح!

لقد بسطت سيطرتها واشنطن وليس خافياً على أحد دورها القذر مع سوريا وكل حلفائها من روسيا إلى إيران وحزب الله، حتى الصين، وعلى خلفية المشاكل الأخيرة بينهما، دفعت واشنطن بسفيرها في بكين إلى تقديم إستقالته، ما يعني أن الإدارة الأمريكية تعمد إلى التصعيد مع هذا المحور، خصوصاً بعد مسألة التطبيع الخليجي مع إسرائيل، وبالعودة إلى الواقع السوري، والوضع الاقتصادي القاسي على شعب صمد وصبر عشر سنوات على أمل تغيير هذا الواقع غير المألوف، ومع تعنت الولايات المتحدة الأمريكية وزيادة الضغط على الدولة السورية، لابد من حلول عاجلة تقي القادم من تداعيات “قانون قيصر” على كل القطاعات، ما يعني أن أمام الدولة السورية خيار الميدان لتغيير الواقع وإنعكاساته، فالأزمات مستمرة، والشعب يختنق، ولا متنفس أمامه سوى البدء بالإسراع بإستعادة المناطق الحيوية حرباً أو سلماً، في وقت ليس لأحد شيء ليخسره على الأراضي السورية.

وإذا ما ربطنا الواقع السوري مع لبنان، رأينا كيف إستغلت واشنطن حادثة تفجير مرفأ بيروت، لتلوي ذراع حزب الله، عبر منع صندوق النقد الدولي من إقراض لبنان، لا بل أكثر من ذلك بدأت بفرض عقوبات إقتصادية على كيانات وسياسيين لبنانيين بحجة دعم وتمويل حزب الله مادياً ومالياً إضافة إلى تهم فساد، وكانت وزارة الخزانة الأمريكية من صادقت على هذه القرارات على الرغم من عدم إنتهاء التحقيق، بل إنتقاء أسماء عشوائية معروفة بتقربها من الحزب وبالتالي معاقبتها في زيادة للضغط على لبنان لإخضاعه وتقليبه على المقاومة اللبنانية. لنخرج بسؤال مهم، ما علاقة زيادة الضغط الأمريكي على لبنان بـ سوريا والشعب السوري؟

إقرأ أيضاً: شوغالي 2 يحشد تضامناً عالمياً قد يطيح بحكومة الوفاق

من البديهيات أن الضغط على لبنان يؤثر على سوريا خاصة وأن بعض دعاة السلام اللبنانيين خاصة من رجال الدين المسيحيين، يطالبون مسؤوليهم بجعل الحياة مبدأ لبنان، أي أن ينأى عما يحدث حوله، بينما الواقع يقول، أن لبنان ومنذ بدء الحرب السوري لم يقدم للدولة السورية شيء، طبعاً بإستثناء حزب الله الذي قاتل مع الجيش السوري جنباً إلى جنب، وبالتالي إن ضغط الولايات المتحدة على لبنان لن يقدم أو يؤخر أو يحقق شيء أو نتائج تستفيد منها واشنطن سوى وضع هذا البلد في ظروف إقتصادية لم تمر عليه في وقتٍ من الأوقات.

وبالتالي على سوريا بدء العمل من خلال الإستثمارات المبرمة مع الحلفاء أي روسيا وإيران، خاصة في مجالات الطاقة وبدء التنقيب، لإنقاذ الشعب السوري، لأن الإنتظار سيزيد من المعاناة، والجميع يعلم أن الولايات المتحدة لن تخرج بسهولة من سوريا، وإلى أن يأتي هذا اليوم، سيكون الشعب قد عانى ما فيه الكفاية، وبالتالي يجب فعلياً البدء بالتنقيب، وهناك مرفأ طرطوس الحيوي والإستراتيجي، الذي بمقدور روسيا الإستفادة منه بما يؤمن إدخالها للآلات المطلوبة لبدء التنقيب على الأقل في السواحل السورية، وهذه تكون الخطوة الأولى في كسر هيمنة واشنطن.

ومع زيارة الوفد الروسي الأخيرة إلى دمشق، وطرحها علانيةً أنواع الإستثمارات المطروحة، هذا يعني أنها أوصلت رسائلها إلى أمريكا بأنها خسرت ولن تستفيد من عملية إعمار سوريا أي شيء على الإطلاق، وبالتالي من مصلحتها التي هي أساس سياستها والكسب المادي هو شعارها، من المحتمل أن تعيد حساباتها، إن كانت تريد جانباً معيناً في حال غيرت مواقفها، ورغم أن هذا الأمر مستبعد وقد يكون مستحيلاً لكنه قائم، وفي عالم السياسة لا وجود لمستحيل. ويبقى الميدان، فإذا تم تحرير الشمال السوري وتقويض الدور التركي والتفرغ للشرق الذي بات جاهزاً على الأقل على المستوى الشعبي، فالأمور ستكون في مصلحة سوريا وشعبها وهذا الجزء لا مستبعد وليس مستحيلاً لأنه قاب قوسين أو أدنى من إطلاق شارة البدء له.

أخيراً، طالما نملك مفاتيح الحلول، علينا البدء وعدم التأخر، لأن الإنهيار لن يحقق لنا شيء، فيما نملك من أوراق القوة الكثير، فمن يملك هو من يحكم وهذا مثل صيني معروف، وها هو التنين الصيني الأول على مستوى العالم في بناء إقتصاد سيدمر الولايات المتحدة الأمريكية أو على الأقل سيضعف إقتصادها في المستقبل القريب.

*مدير ومؤسس وكالة عربي اليوم الإخبارية.

إقرأ أيضاً: القوات التركية تتعرض لقصف مجهول غرب حلب

The post سوريا وتداعيات “قيصر”.. بين الإستثمار والميدان! appeared first on وكالة عربي اليوم الإخبارية.