اسباب العنف المدرسي وطريقة العلاج

اسباب العنف المدرسي وطريقة العلاج لتلك الظاهرة العدوانية الخطيرة التي اكتسحت العديد من البلدان وباتت تهدد القيم المجتمعية وتتسبب في الكثير من الأضرار النفسية والجسدية سواء للطلاب أو المدرسين وأياً من المنتمين للمنظومة التعليمية وتعرضوا لأحد أوجه العنف المدرسي المتعددة والمتنوعة ما بين العنف اللفظي أو التنمر أو الإعتداء الجسدي أو النفسي وغيره من أشكال العنف المدرسي.

اسباب العنف المدرسي

لمواجهة العنف المدرسي school violence وما يترتب عليها من أثار سلبية على العملية التربوية وانعكاسات سيئة على سلوكيات الأجيال القادمة والمجتمع ككل وحتى يتسنى إيجاد حلول لظاهرة العنف المدرسي تقضي عليها وتستأصل جذورها التي أصبحت تهدد البنية التنموية للمجتمعات علينا أولاً التعرف على ماهي اسباب العنف المدرسي.

اسباب ظاهرة العنف المدرسي

هناك العديد من العوامل والمؤثرات النفسية والاجتماعية والأسرية التي تشكل انعكاسات خطيرة على سلوكيات الطلبة وتندرج تحت مسمى مسببات العنف المدرسي وهي:

اسباب نفسية للعنف

  1. مرحلة المراهقة وما يرتبط بها من شعور بالتمرد ومحاولة السيطرة وعدم توافر التوجيه الصحيح للمراهق.

  2. عدم وجود وسيلة ترفيهية وأنشطة هادفة يفرغون فيها طاقاتهم ويستغلون بها وقت فراغهم.

  3. الإحباط والعنف فعادة ما يتم التعامل مع مصدرهم بعنف وقسوة دفاعاً عن النفس.

  4. عدم الشعور بالاستقرار ومحاولة الدفاع عن النفس في حال التعرض للتهديد.

  5. الحرمان المادي والمعنوي وضعف السيطرة على النفس عند التعرض للضغط.

  6. فقدان الدعم النفسي والمؤازرة عند مواجهة صدمة أو مشكلة كبيرة.

اسباب العنف الاجتماعية

وهي تلك الأسباب الناتجة من المجتمع والبيئة المدرسية وينعكس تأثيرها في تصرفات وطباع الأشخاص ومنها:

  • الشعور بالقمع وانعدام العدالة والمساواة داخل الحرم المدرسي وخارجه.
  • ضيق المدرسة وقلة المرافق الصحية بها مما يؤدي للضغط والتوتر العصبي.
  • اعتماد المعلمين على الضرب والسباب والإهانة كوسيلة للعقاب أمام باقي الطلبة.
  • الحروب والإستعمار وما يخلفه من دمار أو الإرغام على ترك الأوطان والأحساس بالغربة وعدم القدرة على التكيف.
  • ثقافة المجتمع وما تزخر به من عادات وأخلاقيات وبالأخص التي يسود بها العنف وينظر إليها على أنه أمر اعتيادي.
  • ضعف المنظمات التعليمية وعدم تلقي المعلمين لدورات تدريبية تأهيلية تجعلهم أكثر دراية بأساليب التربية والتعليم الحديثة.
  • التهميش وعدم احترام حقوق الإنسان واحتياجاته غالباً القاطنين في أماكن عشوائية ولا يحصون على حقهم في معاملة آدمية يميلون للعنف.
  • تدني الأوضاع الاقتصادية ومستوى المعيشة والتأثير السلبي على يعايش تلك الظروف القاسية وما يترتب عليها من شعور بالظلم والقهر.

اسباب عائلية

تلعب الأسرة دور كبير في الآليات السلوكية المسببة للعنف المدرسي وتأثر على تصرفات الأبناء من خلال :

  • الشعور بعدم الأمان سواء الناتج عن وفاة أحد الوالدين أو سفرهم أو طلاقهم.
  • التفرقة والتمييز في معاملة الأبناء وتدليل البعض على حساب الأخرين.
  • تعامل الأهل بقسوة واستخدامهم للعقاب الجسدي في تنشئة أبنائهم.
  • السكن الغير آدمي والمزدحم وعدم الإحساس بالراحة والطمأنينة.
  • الخلافات العائلية المستمرة وتدني المستوى الثقافي للأسرة.
  • الصفات الشخصية للطفل وطريقة تربيته.
  • الافتقار إلى النصح والإرشاد.

تعريف العنف المدرسي

يتمحور تعريف العنف المدرسي حول كونه سلوك عدائي تسلطي متعمد وغير مقبول إجتماعياً يلحق الأذى النفسي والبدني بالأخرين وينبع من إستخدام أحد أطراف المنظومة التربوية للقوة اللفظية والتهديد أو الجسدية أو المادية بغرض نشر المخاوف والأضرار بالطرف الأضعف إما بالحط من قيمته وجعله تابع أو بإستبعاده ونبذه وتصفيته نفسياً وجسدياً.

 انواع العنف المدرسي

تتعدد مظاهر واشكال العنف المدرسي الذي يتم ممارسته أما بين الطلاب بعضها البعض أو بين الطلبة والمعلم أو من قبل الإدارة على المعلمين والتلاميذ أو حتى على الممتلكات العامة ومنها:

العنف اللفظي

ويتم فيه الإعتماد على الألفاظ البذيئة والقذف والسباب الغير أخلاقي على الملأ والنعت بألقاب مؤذية لها علاقة بالهيئة ويقصد بها التريقة.

العنف النفسي

وفيه يتعرض المعنف للأزدراء والتهكم والسخرية من شكله أو معدل ذكائه أو الطبقة الإجتماعية المنتمي إليها ويمكن أيضاً أن يهمش ولا يتم تجاهله عن عمد ولا يسمح له بالمشاركة في الأنشطة المدرسية ومعاقبتهم وإبراز عيوبهم أمام باقي الطلبة مما يسبب لهم ضرر نفسي جسيم.

العنف الجسدي

هناك أوجه متعددة من العنف الجسدي أبرزها:

العنف بين الطلاب ويكثر بسن المراهقة في محاولة لفرض السيطرة وإثبات القوة الجسدية وقد يكون بالضرب أو الركل أو إجبارهم على الجلوس أو القيام بوضعيات غير مريحة.

العنف بين المعلم والطلب وعادة ما يكون بحجة العقاب على تقصيرهم في أداء مهامهم المدرسية أو تعديل سلوكياتهم ومن الممكن أن يتطور الوضع حتى يصل إلى الضرب المبرح.

العنف ضد المعلمين في بعض الحالات وخاصة في المراحل الثانوية بدء ينتشر السلوك العدواني من قبل الطلاب على المدرسين لدرجة قد تصل للتشابك باليد ودفعهم والإعتداء عليهم.

العنف الجنسي

وهو معاقبة المعنف على أساسه جنسه كما في حال تأديب الفتيات وتعنيفهم وفي بعض الحالات قد يقع الطلاب بسبب فئاتهم فريسة لظواهر جنسية ونفسية مؤلمة على غرار التحرش والأغتصاب.

العنف المجسد

ويتضمن تهديدات كتابية أو شتائم وتحريض على هيئة رسائل مكتوبة على حوائط المدرسة وفي الحمامات وعلى الكتب والديسكات موجهة للأعداء من زملائهم ومدرسيهم.

العنف المنظم

ويكون بتكوين عصابة منظمة يتزعمها طالب مشاكس وعدواني ومهمتها هو تخويف وتهديد باقي الطلبة وإرغامهم على دفع أموالهم أو التنازل على ممتلكاتهم وأغراضهم الشخصية وقد يصل الأمر لحد تجريدهم من ثيابهم الثمينة.

العنف الإلكتروني

ويتمثل في إرسال مسجات تهديد أو  نشر الإشاعات والأكاذيب حول سمعة أستاذ أو زميل عبر الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الإجتماعي المختلفة.

العنف تجاه الذات

ويعنف فيه الشخص نفسه من خلال جلد الذات وإلقاء اللوم عليها مما يجعله يميل إلى العزلة والانطواء والأكتئاب الحاد وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى الأنتحار.

اثار العنف المدرسي

لا تقتصر نتائج العنف المدرسي وتاثيراته السلبية على الدارسين والمعلمين أو النظم التعليمية فقط بل تمتد بدورها إلى المجتمع ومسيرة التقدم والتنمية المستدامة لذلك دعونا نستعرض معاً بشكل أكثر شمولية كلاً من :

اثار العنف المدرسي على الطلاب

  • فقدان الطالب رغبته في التعليم وتكوين مفهوم سلبي تجاه المدرسة والتعلم.
  • تدني مستوى ذكاء الطلاب وتشتت انتباههم وعدم قدرتهم على الاستيعاب وفقد التركيز.
  • يلجأ بعض التلاميذ للهروب من المدرسة وتفاقم مشكلة التسرب من المدارس الجزئي أو الكلي.
  • ممارسة الكذب خوفاً من العقاب والإعتماد على الحيل والخداع على غرار التمارض حتى يسمح له بالغياب.
  • عدم الأحساس بالأمان وبالتالي جعل الطلاب أكثر عصبية وتوتر وأقل إبداع وقتل فرص التفكير البناء وروح العمل الجماعي لديهم.
  • المعاناة من مشاكل نفسية وجسدية عديدة منها التبول اللاإرادي واللجلجة والانطواء والتأتأة فضلاً عن التشوهات البدنية الناتجة عن الاعتداء الجسدي.
  • بعض الأطفال قد تتغير سلوكياتهم للأسوأ ويلجأون إلى التدخين أو الإدمان ومنهم من يتحول لشاذ أو يحاول الأنتحار حتى يتخلص من هذا الكم الهائل من الضغط والألم النفسي.

اثار العنف المدرسي على المجتمع

  • زيادة احتمال انتهاج ضحية العنف النهج ذاته وتفشي البلطجة وانهيار القيم الأخلاقية.

  • تفاقم العنف وسيادة قانون البقاء للأقوى مما  يجعل المجتمع عبارة عن ساحة للصراع.

  • خلق أجيال غير سوية قدراتها على العطاء لأوطانها محدودة إن لم تكن معدودة.

  • إنعدام القدرة على الانخراط في الأعمال الجماعية وفقدان الثقة في الجميع.

  • صعوبة التواصل مع الآخرين والشعور بالحقد والكراهية تجاه المجتمع.

  • أنتشار ظاهرة أولاد الشوارع بعد تركهم للمدارس.

كيفية علاج العنف المدرسي

يجب أن يتكاتف كلاً من الدولة والقائمين على الحركة التعليمية وأولياء الأمور ويسخرون جهودهم للحد من انتشار ظاهرة العنف المدرسي ومنع تفاقمها تجنباً لأضرارها ومخاطرها العديدة وحتى لا تعيق المسيرة التربوية وذلك عبر تطبيق خطة علاج العنف المدرسي يتم وضعها بعد دراسة شاملة من قبل المختصين ويفضل تطبيق طرق علاج العنف المدرسي التي حققت نجاح سريع على كافة الأصعدة ومنها :

علاج العنف المدرسي

  1. تعزيز التواصل البناء بين الطلاب والمعلمين ونشر ثقافة الإنصات والتسامح بينهم.
  2. الاهتمام بالأنشطة الثقافية والرياضية وتبني المواهب وتشجيعها وحث الدارسين على الاشتراك بالخدمات الطلابية.
  3. نبذ التهكم والعنف وعدم الاستهتار بأراء الطلاب ومنحهم الحرية في التعبير عن مشاعرهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
  4. القيام بدورات تأهيلية للمدرسين تساعدهم في فهم طبيعة دورهم وتحسن من أدائهم الوظيفي والتربوي.
  5. تحفيز الطلاب والثناء عليهم عند الإلتزام بالقواعد وأداء مهامهم وتشجيع المتفوقين حتى يكونوا قدوة وحافز لغيرهم.
  6. توفير النصح والمشورة اللازمة للطلاب سواء من أصحاب السلوك العدواني أو الذين تعرضوا للتنمر ويحتاجون للدعم.
  7. أتباع نظرية الوقاية خير من العلاج والتركيز على أكتشاف أصحاب الميول العدائية من الطلاب والمدرسين والعمل على تقويمهم.
  8. تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي ودراسة اسباب التنمر والتحقيق مع الطالب المعتدي واحتضان المعتدى عليه واتخاذ الإجراءات المناسبة.
  9. الاعتماد على البرامج التعليمية التربوية وعمل ندوات ومحاضرات تتبنى تثقيف الطلبة بمخاطر العنف وكيفية السيطرة عليه وأساليب التعامل معه.
  10. مد جسور الحوار مع التلاميذ وأولياء أمورهم وتنظيم لقاءات دورية بين الأهل والمعلمين لمناقشة ملاحظاتهم على الأبناء وتدارك العقبات التي تواجههم.

نتمنى أن تكون وفقنا في تناول ظاهرة العنف المدرسي والرد على تساؤلاتكم بخصوص حلول العنف المدرسي .. وفي انتظار تعليقاتكم واستفساراتكم.

 

الزوار شاهدو أيضا: